عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
92
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
أمور خرج عليه بسببها مماليك أبيه ، فقتلوه وقدموا على عسكر عز الدين التركماني الصالحي ، وساقوا إلى القاهرة بعد أن استردوا دمياط ، وذلك أن حسام الدين بن أبي علي أطلق ملك الفرنج على أن يسلم دمياط وعلى بذل خمس مائة ألف دينار للمسلمين ، فركب بغلة ، وساق معه الجيش إلى دمياط ، فما وصلوا إلا وأوابل المسلمين قد ركبوا أسوارها ، فاصفر لون ملك الفرنج ، فقال حسام الدين : هذه دمياط قد ملكناها ، والرأي أن لا يطلق هذا لأنه قد اطلع على عوزتنا ، فقال عز الدين التركماني : لا أرى الغدر فأطلقه . وأما دمشق ، فقصدها الملك الناصر صاحب حلب ، واستولى عليها ثم بعد أشهر قصد الديار المصرية ليتملكها ، فالتقى هو والمصريون بالعباسية ، فانهزم المصريون ، ودخل أوائل الشاميين القاهرة ، وخطب بها الناصر فالتف على عز الدين والفارس قطايا نحو ثلاث مائة من الصالحية ، وهربوا نحو الشام ، فصادفوا فرقة من الشاميين ، فحملوه عليهم وهزموهم وأسروا نائب الملك الناصر ، وهو شمس الدين لؤلؤ ، فذبحوه وحملوا على طبل الناصر ، وكسروه ونهبوا خزائنه ، وساقوا إلى غرة ، ودخلت الناصرية الصالحية بأعلام الناصر منكسة ، وبالأسارى ، وهم ولد السلطان الكبير صلاح الدين ولذلك الأشرف موسى ابن صاحب حمص ، والملك الصالح إسماعيل ابن العادل وطائفة ، وقتل عدة أمراء . وفيها توفي الملك الصالح عماد الدين أبو الحسن إسماعيل ابن العادل ، كان من جملة أسارى الصالحية المذكورين ، فأخذوه في الليل وأعدموه . وفيها توفي الملك المعظم غياث الدين ابن الصالح ، وتوفي أبوه ، فحلف له الأمراء وتعدوا وراءه ، وجرى من كسر الفرنج ما جرى ، ثم صدرت منه أمور ضربه بسببها مملوك بسيف فتلقاه بيده ، ثم هرب إلى برج خشب ، فرموه بالسفط ، فرمى بنفسه وهرب إلى النيل فأتلفوه ، وبقي ملقى على الأرض ثلاثة أيام حتى انتفخ ، ثم واروه ، وخطب بعده على منابر الإسلام ليتخبر الدرام خليل خطبة والده وزوجته وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكرها . سنة تسع وأربعين وست مائة أقامت عساكر الشام على غرة نحوًا من سنتين خوفًا من المصريين ، وترددت الرسل بين الناصر والمعز . وفيها تملك المغيث ابن الملك العادل ابن الكامل الكرك والشويك سلمها إليه متوليها الطواشي صواب . وفيها توفي العلامة أبو الحسن علي بن هبة الله اللخمي المصري الشافعي المقرئ